في سابقة هي الأولى من نوعها في تونس، تمّ تزويد جزيرة جالطة، التابعة لأرخبيل جالطة قبالة السواحل الشمالية للبلاد، بنظام متطوّر للوقاية من الحرائق الناجمة عن الصواعق، وذلك بمبادرة من الجمعية المتوسّطية للأنشطة البيئية وبالشراكة مع وكالة حماية وتهيئة الشريط الساحلي.
وأفادت الجمعية أنّ فريق الإدارة المشتركة بينها وبين الوكالة نفّذ، خلال الفترة الممتدة من 8 إلى 14 ديسمبر 2025، المرحلة الثانية من تركيب هذا النظام المبتكر، الذي يتكوّن من مجموعة من موانع الصواعق المزوّدة بجهاز إشعال، تم تثبيتها في مختلف أنحاء الجزيرة. ويُعدّ هذا المشروع الأوّل من نوعه في الجزر التونسية، وكذلك الأوّل الذي يتم تركيبه داخل منطقة بحرية وساحلية محمية.
وتقع جزيرة جالطة على بعد 25 ميلاً بحريًا شمال كاب نيغرو، و33 ميلاً شمال شرق مدينة طبرقة، و50 ميلاً شمال غرب ميناء بنزرت. ويضم أرخبيل جالطة ست جزر، أبرزها الجزيرة الرئيسية جالطة، إلى جانب جزر جالطون ولافوشال، وثلاث جزر شمالية تُعرف باسم جزر الكلاب، وهي جالو وبولاسترو وغالينا.
ويُعدّ الأرخبيل من أبرز المحميات البحرية في تونس، لما يتمتع به من تنوّع بيولوجي وغنى طبيعي وأهمية بيئية كبيرة، إضافة إلى تراث أثري مميّز. ورغم كونه اليوم مهجورًا، فقد كان مأهولًا في فترات تاريخية قديمة ومعاصرة، وتحتضن منطقته البحرية والساحلية العديد من الأصناف النادرة والمهددة بالانقراض.
ويعتمد النظام المركّب على موانع صواعق من نوع “PDA”، المعروفة أيضًا بمانعات الصواعق النشطة أو المؤيّنة، وهي أجهزة عالية التقنية تعمل على إنشاء مسار مبكر لالتقاط الصواعق وتوجيهها نحو الأرض عبر شبكة تأريض، ما يوفّر حماية أوسع وأكثر فعالية مقارنة بالأنظمة التقليدية، مع تقليص مخاطر الأضرار والحرائق.
ويأتي إنجاز هذا المشروع، المموّل من مؤسسة الأمير ألبرت الثاني بموناكو، في إطار جهود حماية جزيرة جالطة، خاصة بعد الحريق الذي شهدته في أكتوبر 2021، وذلك ضمن استراتيجية شاملة للحفاظ على هذا الموقع الطبيعي الفريد وتعزيز صموده البيئي.


