تُعدّ مراجعة قانون الاستثمار خطوة استراتيجية هامة في مسار الإصلاح الاقتصادي والمالي لتونس، إذ يلعب الاستثمار دورًا حاسمًا في دفع النمو الاقتصادي، وخلق فرص شغل جديدة، وتحسين تنافسية الاقتصاد الوطني. ورغم التعديلات التي شهدها القانون منذ 2016، إلا أنّه لم يعد يواكب التطورات الاقتصادية والتكنولوجية المتسارعة ولا تطلعات المستثمرين في ظل منافسة إقليمية ودولية متزايدة.

إرساء إطار تشريعي واضح
تهدف مراجعة القانون إلى معالجة أبرز الإشكاليات التي أعاقت نسق الاستثمار في السنوات الماضية، مثل تعقيد الإجراءات وتعدد المتدخلين وضعف النجاعة الإدارية. كما يسعى التنقيح إلى إرساء إطار قانوني أكثر وضوحًا واستقرارًا، ما يعزز ثقة المستثمرين التونسيين والأجانب على حد سواء ويحفّزهم على توجيه رؤوس أموالهم نحو الاقتصاد الوطني.

تحسين مناخ الأعمال ودعم التنمية
من الناحية الاقتصادية، يُنتظر أن يسهم القانون الجديد في تحسين مناخ الأعمال، وتوجيه الاستثمارات نحو القطاعات ذات القيمة المضافة العالية، بما يدعم النمو المستدام ويعزز الصادرات ويخفّف الضغوط على المالية العمومية. كما يشكّل هذا الإصلاح أداة لتعزيز التنمية الجهوية والعدالة الاجتماعية من خلال تحفيز الاستثمار في المناطق الأقل نموًا وربط الحوافز بالأثر التنموي الفعلي للمشاريع.

تعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني
يأتي مشروع القانون ضمن رؤية استراتيجية شاملة تهدف إلى إرساء نموذج تنموي جديد قائم على العدالة الاجتماعية والتنمية المتوازنة، ويجعل من الاستثمار محركًا أساسيًا للنمو الاقتصادي والتشغيل وتحسين تنافسية تونس إقليميًا ودوليًا. وأكدت رئيسة الحكومة سارة الزعفراني الزنزري على ضرورة تفاعل جميع الهياكل العمومية على المستويات المركزية والجهوية والمحلية مع المستثمرين لتجاوز الصعوبات وحل الإشكاليات بسرعة.

تشجيع إحداث المؤسسات وتطويرها
يركز القانون الجديد على تبسيط الإجراءات، وتشجيع إحداث وتطوير المؤسسات وفق أولويات الاقتصاد الوطني، خصوصًا ما يتعلق بالرفع من القيمة المضافة والمحتوى التكنولوجي، ودعم القطاعات ذات الأولوية، وخلق فرص شغل لائقة، والمحافظة على البيئة. ويعتمد الإصلاح على أدوات عملية مثل المنصة الوطنية للمستثمر والشباك الموحد لتسهيل بعث المشاريع، خصوصًا للشباب والمبتدئين.

ويؤكد مشروع القانون أن نجاح هذه الإصلاحات يعتمد على انخراط جميع الهياكل العمومية في دعم المستثمرين ومرافقتهم، بما يعزز الثقة بين الدولة والمستثمر، ويكرّس مناخ أعمال مشجع، ويقوّي تنافسية الاقتصاد الوطني.