سجّلت الصادرات التونسية، مع اقتراب نهاية سنة 2025، عودة ملحوظة إلى نسق النمو، حيث ارتفعت بنسبة 1.5 في المائة إلى موفى شهر نوفمبر، لتبلغ قيمتها نحو 9.57 مليار دينار، مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية. ويعود هذا الأداء بالأساس إلى التحسّن المسجّل خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من السنة، رغم التذبذب الذي ميّز عائدات تصدير زيت الزيتون.
قدرة تصديرية غير مستغلّة
وتشير معطيات مركز النهوض بالصادرات إلى أنّ القدرة التصديرية لتونس تقدّر بنحو 23 مليار دولار، غير أنّ حوالي 11.25 مليار دولار منها، أي ما يعادل نصف هذه القدرة، ما تزال غير مستغلّة. ويمثّل هذا الوضع تحديًا رئيسيًا أمام مختلف المتدخلين في منظومة التصدير، وفي مقدّمتهم شبكة التمثيل التجاري بالخارج، بما يستوجب مضاعفة الجهود لاكتشاف أسواق جديدة وتعزيز حضور المنتَج التونسي عالميًا، وفق ما تؤكده دار المصدّر.
قانون المالية 2026: مقاربة جديدة لدعم التصدير
ويشكّل قانون المالية لسنة 2026 منعطفًا في سياسة الدولة تجاه قطاع التصدير، إذ انتقل التركيز من الحوافز الجبائية التقليدية إلى معالجة الإشكاليات الهيكلية والإجرائية التي كانت تعيق تدفّق الاستثمارات والصادرات نحو الخارج.
ومن أبرز الإجراءات المستحدثة، ما نصّ عليه الفصل 74 المتعلّق بتبسيط إجراءات إثبات إرجاع عائدات التصدير، حيث أصبح كشف الحساب البنكي وثيقة كافية لإثبات تلقي العائدات، في إطار احترام الآجال القانونية، دون الحاجة إلى شهادة تطهير بنكي، وهو ما من شأنه تخفيف العبء الإداري وتسريع الدورة المالية للمؤسسات المصدّرة.
إجراءات لدعم الفسفاط واستعادة موقع تونس العالمي
وفي إطار دعم القطاعات القاطرة للتصدير، تضمّن الفصل 40 من قانون المالية 2026 إجراءات استثنائية لفائدة شركة فسفاط قفصة، شملت إعفاءات من المعاليم الديوانية وضريبة القيمة المضافة عند استيراد المعدات والتجهيزات الضرورية للإنتاج، إلى جانب تعليق العمل بضريبة القيمة المضافة على اقتناءاتها المحلية. وتهدف هذه الإجراءات إلى استعادة مكانة تونس في السوق العالمية للفسفاط وتحسين الميزان التجاري.
دعم الفلاحة والصناعات الغذائية
كما أقرّ قانون المالية حزمة من الإجراءات لفائدة القطاع الفلاحي والصناعات الغذائية، من أبرزها إحداث قروض موسمية بشروط ميسّرة لفائدة صغار الفلاحين، وإعفاء مدخلات تعليب زيت الزيتون من الأداءات، إضافة إلى إعفاء قروض صغار الفلاحين والصيادين من معاليم التسجيل، وتمكين البطاطا من إعفاءات لفائدة الصناديق المختصة. وتهدف هذه التدابير إلى خفض كلفة الإنتاج وتعزيز تنافسية المنتجات التونسية في الأسواق المحلية والدولية.
تطوّر عدد المؤسسات المصدّرة
وحسب إحصاءات مركز النهوض بالصادرات، ارتفع عدد المؤسسات المصدّرة بالأقاليم 1 و2 و3 خلال سنة 2025 بـ54 مؤسسة جديدة مقارنة بسنة 2024، ليبلغ إجمالي عددها 4672 مؤسسة، فيما شهد الإقليمان 4 و5 زيادة بـ27 مؤسسة ليصل العدد إلى 570 مؤسسة، تتوجّه صادراتها أساسًا إلى الأسواق التي تغطيها شبكة المكاتب التجارية بالخارج.
الاتحاد الأوروبي الشريك الأول
ويواصل الاتحاد الأوروبي تصدّره قائمة الشركاء التجاريين لتونس، مستأثرًا بنسبة 70.3 في المائة من إجمالي الصادرات، مع تسجيل نمو لافت في السوقين الإيطالية والألمانية. وفي هذا السياق، أطلقت الدولة خلال سنة 2025 عدّة برامج لدعم التصدير، من بينها مشروع «إيزي إكسبور» الهادف إلى مساندة المؤسسات الصغرى والمتوسطة، وتسهيل نفاذ منتجات صغار المستثمرين والحرفيين إلى الأسواق الخارجية.
كما يعمل فريق تونس للتصدير كمنصة تنسيقية موحّدة تجمع وزارة التجارة، ومركز النهوض بالصادرات، والبعثات الدبلوماسية، لتوفير الدعم اللوجستي والاستشاري للمصدّرين، وتحديد الأسواق المستهدفة على أسس علمية.
وتسعى السلطات، في الإطار ذاته، إلى تبسيط الإجراءات الجمركية والإدارية وتقليص آجال الشحن، بما يعزّز تنافسية السلع التونسية، خاصة المنتجات سريعة التلف، مثل الفواكه والخضروات.
ويُعدّ قطاع الفسفاط ومشتقاته، إلى جانب الصناعات الميكانيكية والكهربائية والمنتجات الغذائية، من أبرز ركائز الصادرات التونسية.


