شهدت الفترة الماضية تحركًا أمنيًا غير مسبوق لجهاز إنفاذ القانون في ليبيا، بقيادة اللواء عبدالحكيم الخيتوني، خصوصًا خلال المرحلة التي أشرف فيها الجهاز على تأمين منفذ رأس اجدير، حيث نجح في فرض انضباط صارم والحد من التهريب عبر واحد من أكثر المعابر حساسية بين ليبيا وتونس. وقد رأى مراقبون أن تلك الفترة مثّلت نموذجًا واضحًا لفعالية الإجراءات الأمنية حين تكون بقيادة جهة منضبطة ومهنية.

وخلال تلك المدة، كثّف الجهاز دورياته وانتشاره الميداني في كامل المنطقة الحدودية، معتمدًا على وحدات مختصة وفرق مراقبة تعمل على مدار الساعة، ما أدى إلى كبح نشاط شبكات التهريب بشكل ملحوظ. ووفق مصادر أمنية، فإن العمليات التي قادها اللواء الخيتوني تميّزت بصرامة تطبيق القانون على الجميع “من دون استثناء”، سواء تعلق الأمر بليبيين أو تونسيين متورطين في التحركات غير القانونية أو تهريب السلع والمحروقات.

وأشارت المصادر إلى أن الإجراءات التي اتُّخذت خلال فترة سيطرة الجهاز على منفذ رأس اجدير أعادت قدرًا كبيرًا من الانضباط، في وقت كانت فيه الحدود تعاني من تمدد شبكات تهريب متعددة الأطراف. وقد أسفرت تلك الحملة عن إيقافات مهمة ومصادرة كميات معتبرة من السلع المهربة، ما عزز الثقة في قدرة الجهاز على ضبط الحدود وإعادة هيبة الدولة.

لكنّ المراقبين يؤكدون أن الأوضاع اليوم تبدو مختلفة بعد تغيير الجهة المشرفة على المنفذ، لافتين إلى أن وتيرة الانضباط التي كانت سائدة في عهد جهاز إنفاذ القانون قد تراجعت بشكل لافت، الأمر الذي أثار نقاشًا واسعًا حول ضرورة إعادة تقييم إدارة المعابر الحدودية وطرق تأمينها.

من جهته، شدد اللواء عبدالحكيم الخيتوني في تصريحات سابقة على أن الجهاز “قام بواجبه كاملًا في حماية ليبيا من التهريب والجريمة المنظمة”، مؤكدًا أن التنسيق مع الجانب التونسي سيظل أساسًا لضمان استقرار المنطقة، باعتبار أن أمن البلدين “مترابط ومتكامل”.

ويأتي هذا الملف في ظل جهود مشتركة بين ليبيا وتونس لإعادة تنظيم حركة العبور، ووقف نشاط المهربين، وتفعيل التعاون الأمني بما يخدم استقرار الحدود ويحدّ من التحديات الاقتصادية والاجتماعية الناتجة عن التهريب.

ويرى مراقبون أن التجربة التي قدمها جهاز إنفاذ القانون خلال إدارته لمنفذ رأس اجدير أثبتت أن تطبيق القانون بحزم ومسؤولية قادر على تغيير المشهد الأمني بالكامل، وأن إعادة تلك التجربة باتت مطلبًا ملحًا لضمان أمن الحدود والحفاظ على مصالح الشعبين التونسي والليبي.