رغم التحذيرات الصادرة عن وزارة الداخلية الفرنسية، أعلنت عدة بلديات فرنسية نيتها رفع العلم الفلسطيني على مبانيها، يوم الاثنين المقبل، تزامنًا مع التحركات الدولية في الأمم المتحدة للاعتراف بدولة فلسطين، وهي خطوة تعتبرها السلطات الرسمية الفرنسية “انحيازًا في نزاع دولي”.

وأكدت الوزارة، في برقية اطلعت عليها وكالة فرانس برس، أن رفع العلم الفلسطيني على المباني العامة “يخالف مبدأ حياد المرافق العامة”، مشددة على أن مثل هذه المبادرات تُعد “تدخلاً غير قانوني في نزاع دولي قائم”، وحثت المحافظين على اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة ضد رؤساء البلديات المخالفين، بما في ذلك اللجوء إلى القضاء الإداري.

بلديات تُعلن تحديها ورفع العلم رغم التهديدات

رغم موقف وزارة الداخلية، أعلنت بلديات كبرى مثل نانت (غرب البلاد)، وسان دوني وسان أوين قرب باريس، عزمها رفع العلم الفلسطيني على مبانيها يوم الاثنين.
كما أكدت بلدية غرونوبل (جنوب شرق) أنها ستقوم بنفس الخطوة رغم توصيات الوزارة.

وفي مدينة ليل (شمال)، التي تربطها علاقة توأمة مع مدينة نابلس الفلسطينية منذ عام 1998، شوهد بالفعل علَمان فلسطينيان مرفوعان أمام مبنى البلدية إلى جانب العلم الفرنسي وعلم الاتحاد الأوروبي، وفق ما رصده مراسل وكالة فرانس برس.

كما رفعت على المبنى لافتتان تضامنيتان، إحداهما مع أوكرانيا، والأخرى تدعو إلى “وقف فوري لإطلاق النار في غزة”، و”تحرير الرهائن”، و”الاعتراف بدولة فلسطين وفق القانون الدولي”.

دعم رمزي من بلدية مونتاتير وعريضة اشتراكية واسعة

في مدينة مونتاتير (شمال باريس)، تم رفع علم فلسطين بجوار علمي فرنسا والأمم المتحدة، وقالت البلدية في بيان رسمي إن هذه الخطوة تأتي في إطار توأمتها مع مخيم الدهيشة للاجئين بالضفة الغربية منذ 1989، معتبرة أن “الاعتراف بدولة فلسطين هو خطوة عادلة طال انتظارها لأكثر من 80 عامًا”.

من جهته، دعا أوليفييه فور، الأمين الأول للحزب الاشتراكي الفرنسي، إلى رفع العلم الفلسطيني في جميع البلديات الفرنسية يوم 22 سبتمبر، تزامنًا مع انعقاد مؤتمر موازٍ للجمعية العامة للأمم المتحدة، يتوقع أن يشهد اعتراف فرنسا ودول غربية بدولة فلسطين.

تحذيرات وانتقادات من الداخلية والمجلس التمثيلي اليهودي

وحذرت وزارة الداخلية من أن رفع العلم الفلسطيني “قد يتسبب في استدعاء الصراع الدولي إلى الداخل الفرنسي”، مؤكدة أنه يمثل خرقًا للقانون ويهدد السلام المجتمعي داخل البلاد.

بدوره، انتقد يوناتان عرفي، رئيس المجلس التمثيلي للمؤسسات اليهودية في فرنسا (CRIF)، هذه التحركات، معتبرًا أنها تثير الانقسام بدلاً من التهدئة، مطالبًا رؤساء البلديات بتحمل مسؤولياتهم.