تستعدّ السلطات البريطانية لتنفيذ واحدة من أضخم الخطط الأمنية في تاريخ العاصمة لندن، استعدادًا للزيارة الرسمية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والمقرّرة يوم الثلاثاء 16 سبتمبر 2025. وتعدّ هذه الخطة الأكبر من نوعها منذ مراسم تتويج الملك تشارلز الثالث في مايو 2023.
وتتضمن الإجراءات الأمنية نشر طائرات مسيّرة، وتمركز فرق من القناصة في نقاط مرتفعة، إلى جانب وحدات من شرطة الخيالة، وقوارب أمنية في نهر التايمز، لتأمين كافة المواقع المرتبطة بالزيارة.
ومن المنتظر أن يصل ترامب إلى لندن مساء الثلاثاء، قبل أن ينتقل إلى قلعة ويندسور غرب العاصمة، للمشاركة في سلسلة من الفعاليات مع العائلة المالكة يوم الأربعاء. وتستمر الزيارة ثلاثة أيام، يرافقه خلالها وفد من كبار رجال الأعمال الأمريكيين، بينهم الرئيس التنفيذي لشركة “إنفيديا” جنسن هوانج، والرئيس التنفيذي لشركة OpenAI سام ألتمان.
تعزيزات أمنية غير مسبوقة
وتأتي هذه الزيارة في ظل تصاعد المخاوف الأمنية بعد اغتيال تشارلي كيرك، الحليف المقرّب من ترامب ومؤسس “تيرنينغ بوينت يو إس إيه”، الذي تعرّض لعملية اغتيال خلال حدث جماهيري بولاية يوتا. وقد اعتُبرت هذه الحادثة بمثابة جرس إنذار للسلطات الأمنية البريطانية.
وقال سايمون مورغان، الضابط السابق في وحدة الحماية الملكية بشرطة لندن، إن هذه الحادثة ستدفع المخططين الأمنيين إلى “مضاعفة جهودهم” وتغطية كل الثغرات الأمنية الممكنة، مضيفًا: “لن يُترك أي سطح أو زاوية أو مبنى دون رقابة، وسيُعاد تقييم كل النقاط المرتفعة”.
كما سيتم نشر قناصة في مواقع استراتيجية لمراقبة تحرّكات ترامب، والعائلة الملكية، وكبار الشخصيات المشاركة في الفعاليات، بينما يتم استقدام عناصر من الشرطة المسلحة من جميع أنحاء إنجلترا وويلز لتعزيز القوات المحلية، إذ لا تتجاوز نسبة الضباط المسلحين في لندن 4%.
لقاءات ملكية ورسمية
وسيلتقي الرئيس الأمريكي خلال زيارته الملك تشارلز الثالث، والملكة كاميلا، وأمير وأميرة ويلز، على أن يشارك في موكب رسمي بمدينة ويندسور ومأدبة عشاء رسمية.
كما من المنتظر أن يعقد لقاءً رسميًا مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، يوم الخميس، في مقرّ الإقامة الريفي الرسمي لرؤساء الوزراء “تشيكرز”، قبل عودته إلى الولايات المتحدة.
قيود على المجال الجوي وتشديدات بحرية
وفي خطوة احترازية إضافية، فرضت السلطات البريطانية حظرًا مؤقتًا على استخدام المجال الجوي فوق لندن خلال فترة الزيارة، مع السماح فقط لطائرات الشرطة والمروحيات المصرّح بها بالتحليق.
وصرّح كبير مفتشي الشرطة، ماثيو ويلكنسون، أن “العملية الأمنية معقّدة ومتعددة المستويات”، موضحًا أن الترتيبات تشمل ضباطًا بالزي الرسمي، ووحدات مسلحة جاهزة للتدخل الفوري، بالإضافة إلى فرق بحرية تؤمّن نهر التايمز.
وأشار إلى أن بعض العناصر الأمنية ستكون ظاهرة للجمهور، فيما ستبقى الإجراءات الأخرى “سريّة للغاية”، لضمان السيطرة الكاملة على مجريات الزيارة، وحماية الشخصيات المشاركة والجماهير التي قد تحتشد على جوانب الموكب.
مواكبة أمنية أمريكية
ويرافق الرئيس ترامب عدد من أفراد جهاز “الخدمة السرية” الأمريكي، إلى جانب فريقه الأمني الخاص، الذين سيحضرون معهم المعدات والسيارات الخاصة، بما في ذلك سيارة الرئاسة المصفحة المعروفة باسم “الوحش”، لتوفير أعلى درجات الحماية خلال التنقلات.


