أكد الخبير في التصرف العمومي أحمد قيدارة، خلال مشاركته في المنتدى الحواري الرابع عشر الذي نظمته الجامعة الوطنية للبلديات التونسية تحت عنوان “التمويلات المناخية: فرص وآفاق تعبئة الموارد للبلديات التونسية”، أن البلديات في تونس تقف أمام فرصة تاريخية لقيادة تحول أخضر، شرط إعداد مشاريع مهيكلة وفق معايير احترافية وقابلة للتمويل.

واستعرض قيدارة جملة من المؤشرات، موضحًا أن 350 بلدية تحتضن نحو 70% من سكان البلاد، وتتحمل مسؤولية 75% من الانبعاثات الكربونية، ما يجعلها في موقع متقدم لمواجهة تداعيات التغير المناخي. واعتبر أن هذه المعطيات تضع البلديات في صدارة خط الدفاع عن البيئة والتنمية المستدامة.

تونس في مواجهة تحديات مناخية متصاعدة

وأشار إلى توقعات بارتفاع درجات الحرارة بنحو 2.5 درجة مئوية بحلول سنة 2050، مع تسجيل 40 يومًا إضافيًا من موجات الحر سنويًا، فضلًا عن احتمال تراجع الموارد المائية بنسبة 30% في أفق 2030، وتدهور نصف الأراضي الفلاحية. كما نبه إلى أن 70% من السكان بالمناطق الساحلية مهددون بارتفاع مستوى سطح البحر، ما يضع مدنًا كبرى مثل تونس وصفاقس ضمن المناطق الأكثر عرضة للمخاطر.

اللامركزية كمدخل للحلول

واعتبر قيدارة أن مسار اللامركزية يمنح البلديات صلاحيات أوسع في التخطيط، بما يسمح بإعداد استراتيجيات مناخية مبتكرة تستجيب لخصوصيات كل جهة، مشددًا على أن قرب البلدية من المواطن يسهل تنفيذ مشاريع التكيف، من التشجير الحضري وإدارة النفايات إلى تطوير الطاقات المتجددة.

صناديق المناخ… وتمويل بشروط

وفي ما يتعلق بآليات التمويل، استعرض أبرز الصناديق الدولية المتاحة، على غرار الصندوق الأخضر للمناخ الذي يوفر منحًا وقروضًا ميسرة، وصندوق التكيف الذي يمول مشاريع تصل قيمتها إلى 10 ملايين دولار. لكنه شدد على أن النفاذ إلى هذه الموارد يتطلب إعداد “مشاريع بنكية” تستجيب لشروط الجدوى والشفافية.

تحديات قابلة للتجاوز

وحدد الخبير أبرز العراقيل التي تعترض البلديات، مثل ضعف القدرات المؤسسية، نقص البيانات المناخية المحلية، وصعوبة إعداد الملفات التقنية بلغات أجنبية. غير أنه أكد أن هذه التحديات يمكن تجاوزها عبر بناء شراكات مع الوزارات والمؤسسات الدولية، واعتماد مقاربات احترافية توازن بين الجدوى الاقتصادية والبعد البيئي.

واختتم قيدارة مداخلته بالتأكيد على أهمية التمويل المختلط، القائم على الشراكة بين القطاعين العام والخاص، خاصة في مشاريع الطاقة الشمسية وتثمين النفايات، داعيًا البلديات إلى الانتقال من منطق “طلب المساعدات” إلى منطق “عرض فرص استثمارية” مدروسة وجاذبة للشركاء الماليين.